ابن حوقل النصيبي
197
صورة الأرض
عرقا مدينة كانت عامرة أربعة فراسخ ومنها إلى ضيعة في وادى الحجارة ووادى البقر « 2 » وكان آخر عمل الإسلام ستّة فراسخ ، ومنها إلى الرمّانة قرية وحصن ستّة فراسخ ومن الرمّانة إلى سمندوا عشرة فراسخ ، ولم أترك الاستخبار في خلال ذلك وقبله وبعده من صعاليك ديار ربيعة ومن أسر ببلد الروم وخرج سارقا لجماعة من المسلمين والروم لعلمه بالبلد ومعرفته بمخائضه وممّن « 6 » فودى به عن ارتفاع بلد الروم وما فيه من المرافق لملوكهم واللوازم بقوانينهم الموضوعة قديما لهم في كلّ سنة فألفيت ذلك أقلّ من نصف جبايات المغرب بكثير وألفيت الهدايا والضرائب على النواحي تزيد وتنقص على قلّة محلّ المتّلين لها ، ومن أعظم جباياتهم وأكثر وجوه أموالهم ضريبة بلد اطرابزنده وانطاليه « 10 » المرسومة من أخذ ما يرد من بلد الإسلام لما يؤخذ من سواحل الشأم ومراكبهم ويغنم بالشلنديّات والمراكب الحربيّات والشينيّات « 12 » وما يحصل من أثمان المسلمين ويقام من أثمان مراكبهم والأمتعة التي فيها ضريبة « 13 » الملك ويستأثر القيّم على ذلك بما يزيد على مال الملك من أثمان الأمتعة والمراكب والمسلمين ، ( 6 ) وأخبرني غير ثقة من العارفين العالمين حال بلد الروم ممّن أقام به مواطئ لحديث عيسى بن حبيب النجّار أنّ ضريبة انطاليه « 16 » على صاحب المراكب بها المجعول اليه قصد بلد الإسلام سقطت وكانت قبل ذلك بسنين عندما دار لهم الظفر بهم من بعد سنة عشرين وثلاثمائة « 18 » ثلاثة قناطير ذهبا وتكون مع اللوازم التي تلحقها والهدايا ثلثين ألف دينار ومائة أسير في كلّ سنة ، ثمّ تأكّد « 20 » خذلان الثغور وفشا نحسها وانهتك بالمعاصي وجور
--> ( 2 ) ( ووادى البقر ) - حط ( ووادى النقرة ) ، ( 6 ) ( وممّن ) - ( ولمن ) ، ( 10 ) ( وانطاليه ) - ( وأنطاكية ) ، ( 12 ) ( والشينيّات ) - ( والشيبات ) ، ( 13 ) ( ضريبة ) - ( صريمة ) ، ( 16 ) ( انطاليه ) - ( أنطاكية ) ، ( 18 ) ( عشرين وثلاثمائة ) - حط ( ثلاثمائة ) فقط ، ( 20 ) ( 20 - 12 ) ( ثم تأكّد . . . ضرام ) يوجد مكان ذلك في حط ( ولمّا زاد من خذلان مجاوريهم من العرب بانهماكهم صارت بالأمانة فتأتي في كلّ سنة أضعافا مضاعفة يتّليها رجل منهم يشهد له الجميع بالأمانة والديانة والحرص على الجهاد والنفاذ في مقاومة المسلمين بالعناد والعلم بمضارّهم من حيث يكون في نفسه متعبّدا على نحلتهم رحيما بأمر الملّتين ) ،